الأحد، 16 يونيو 2013

ابن عثيمين ونقده لقصيدة البردة والرد عليه


 الرد على الشيخ ابن عثيمين في نقده لأبيات في البردة البوصيرية
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وبعد

في الوقت الذي يجب فيه وأد الخلافات، والوقوف صفاً واحداً أمام هجمات أعداء الإسلام، التي تحاصر وتحاول القضاء على جذوة هذا الدين في القلوب

يأبى على فريق من الناس إلا نكأ جراح الأمة وإثارة الخلافات العقدية والمذهبية، بدافع سوء الظن بالأمة الإسلامية ورميها بالشرك والضلال، دون تعقل أوفهم. وإنما ركوباً لمسالك الهوى وعصبية في الرأي، وشططاً في التفكير

ولا تمر فترة من الفترات، إلا ونسمع أو نقرأ هذه الأفكار وتقرع الأسماع، وتؤذي الأبصار، وتضلل العامة بأفكارها المسمومة، وتخدع الشباب بمعسول الدعاوي والتباكي على السنة.

فينبغي أن توضح حقيقة هذه الأمور، وما فيها من خطل تدفع وهم المتوهمين، وتذهب الحيرة عن نفوس المسلمين، وتبين لهم الحق من الباطل والعادل من الغائل

وقد أثيرت منذ فتة ضجة تبعاً لما كتبه الأستاذ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حول بعض أبيات البردة للإمام العارف بالله البوصيري التي رددها ويرددها المسلمون منذ عدة قرون مستحسنين ما فيها من مدح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم نجد أحداً ينكر ما فيها ، بل الكل مستحسن لها ، فكان هذا الاستحسان من الأمة تلقياً بالقبول لهذه القصيدة المباركة

أما الشيخ العثيمين رحمنا الله وإياه لا يرضيه هذا التلقي وينتقد البوصيري في الأبيات التالية :

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم

إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي
فضلاً وإلا فقـل يا زَلَّة القـدم

فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علـم اللوح والقلم


فقال العثيمين :
" مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله – عز وجل – وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي – عليه الصلاة والسلام- فإن من جودك الدنيا وضرتها.
(ومن) للتبعيض، والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام وليس كل جوده فما الذي بقي لله عز وجل؟

ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة وكذلك قوله:"ومن علومك علم اللوح والقلم".
ومن هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب؟"
انتهى كلام الشيخ العثيمين بلفظه، وفقنا الله وإياه للصواب


وقبل أن نخوض في الرد التفصيلي عن تلك الشبهات والإثارات نتساءل:

وبادئ ذي بدء يجب أن نعلم أن علم الله ليس محدوداً ولا محصوراُ وهو ليس مخلوق كاللوح والقلم ، وبالتالي فإن ما سطره الشيخ فيه من الخطورة على العقيدة ما فيه ، وهنا يقف الإنسان مندهشاً أمام هذا الكلام، أيعي الشيخ حقاً ما قاله أم هي زلة لسان، لم ينتبه لها بعد ذلك؟

ومع أن هذا الكلام نشر في مجلة ثم جمع في كتاب، ومن اللازم أن يعرض عليه ليوافق على نشره، فكيف سمح لنفسه أن يتصور صفات الله سبحانه وتعالى بهذه المحدودية وهذا الحصر؟.

فكلنا نعلم أن من الأمور التي يجب أن تكون راسخة في عقيدة المسلم، أن صفات الله عز وجل غير متناهية ولهذا ندرك خطورة أي كلام ينطوي على نعت العلم أو الكرم الإلهي، بما يماثل صفة العلم أو الكرم في الخلْق.

فهما في الخلْق صفتان متناهيتان، أما بالنسبة لله تعالى فصفاته غير متناهية، وإلا لصدق أن يوصف بالعجز والجهل لأن التناهي يصدق عليهما، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فَمَنْ وصف صفات الله عز وجل بالتناهي، فقد أساء إساءة كبيرة وخطيرة تمس العقيدة الإسلامية.

وتعال معي إلى ما كتبه ابن عثيمين ونصه :

" فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام وليس كل جوده، فما الذي بقي لله عز وجل ؟ ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة"؟!!!
لعلك أخي القارئ أدركت خطورة هذا الفهم للصفات الإلهية.

وخطورةُ هذا الكلام – لمن لم يدرك حتى الآن مكمن الخطورة فيه – تكمن في تحديد دائرة الجود والكرم الإلهي في نطاق الخلق، وهذا يدل على محدودية هذه الصفة، والحد من تعلق هذه الصفة في الجائزات يفضي إلى تصور الحصر في الذات الإلهية، وهذا يتنافى مع تنـزيه الخالق سبحانه وتعالى، ويتنافى مع ما يجب اعتقاده من كمال الله عز وجل، الذي لا يحد كرمه، ولا يحصر جوده، ولا يعجزه إيجاد مسالك لكرمه وجوده

ولا أدري كيف يفهم قول الله تعالى كما ورد في الحديث القدسي الجليل، الذي خَرَّجه مسلم والترمذي وابن ماجه ، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وفيه :"… لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم، قاموا على صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر".

ونقص المخيط من البحر هو من باب التمثيل، للتقريب للأذهان، وإلا فلا نسبة هنا وإن دقت – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً –

فَتَوَهُّمُ أن الجود الإلهي منحصر في الدنيا والآخرة فقط، معارض لأمثال هذا النص المتقدم، الذي يفيد:" أن جود الله لا يتناهى، ولا يحد، ولا يعد، وإذا كانت الدنيا والآخرة – وهما مما يتصور من سؤال الإنس والجن – لا تُنقصان ملك الله عز وجل إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر فكيف يصح لمسلم أن يفهم أن الجود والكرم الإلهي محدود بهما؟
وأين باقي هذا البحر الذي لم يذهب منه إلا ما أنقصه المخيط؟ …
سبحان الله وتبارك وتقدس أن يحد كرمه، أو أن يماثله شيء من خلقه.

ومنشأ الخطأ – عند الشيخ – هو تصوره أن علم الله تعالى محدود باللوح والقلم أو الدنيا والآخرة؟!

ولا أدري كيف يتصور عاقل فطن أن اللوح والقلم، وهما مخلوقان من خلق الله يستوعبان علم الله تعالى، فيحصر – بهذا التصور – العلم والقدرة الإلهيين فيهما

فسبحان الله، لعل الشيخ نسي قصة الخضر الثابتة في الصحيح:"…… فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعُرِف الخضرُ فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر : يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر…"

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"وقد وقع في رواية ابن جريج بلفظ أحسن سياقاً:"ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر".
وهذا من باب إيضاح المعنى بالمثال، وإلا فعلم الله لا يحد كما يحد البحر مهما عظم واتسع

يقول ربنا عز وجل: (قل لو كان البحر مداداً لكمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً) الكهف 10.

ملاحظات على كلام الشيخ العثيمين

مادام الشيخ فهم أن العلم محصور باللوح والقلم فأين كان علم الله قبل خلقهما، سبحانه وتعالى لا يوصف بأين ولا ينعت بكيف.
ثم ألم يفطن هداه الله إلى أن حصر العلم في المتناهي من صفات علم المخلوقين وهذا تشبيه للباري بخلقه؟
وهو يعلم خطورة التشبيه في العقيدة الإسلامية وموقف علماء الإسلام من المشبهة

فإذا كان قصد المؤلف دفع غائلة وصف المخلوقين بصفة من صفات الخالق، تنـزيهاً وتقديساً للباري سبحانه، فإن الأخطر من ذلك هو أن نصف الباري تعالى بصفات المخلوقين، كما حصل للشيخ المذكور، وكأنه بجعله العلم محصوراً في عالم الدنيا والآخرة غفل عن قوله تعالى : (إن الله كان بكل شيء عليماً) ( النساء 32)
وقوله تعالى : (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) (الإسراء 36)
واللوح والقلم شيئان من الأشياء الكثيرة التي خلقها الله تعالى …
وكأنه غفل عن قوله عليه الصلاة والسلام :
"إن أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب فقال : رب وماذا أكتب؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ."

ومن الواضح أن ما بعد يوم القيامة من عوالم لم يسجلها القلم كما يفهم من هذا الحديث، فما المانع أن يطلع الله من شاء من خلقه على هذه العوالم التي لم يسجلها القلم، ولم تحفظ في اللوح المحفوظ، ولا سيّما حبيبه ورسوله وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وخاصة أن نصوصاً كثيرة جاءت لتكشف عن ذلك وسيأتي ذكرها.

والمشكلة عند ابن عثيمين ومن معه أنهم يخلطون بين الأسباب ومسبباتها، ولا يفرقون بين السبب الظاهر والسبب الخفي، ويغفلون عن أن الله تعالى ربط الأسباب بالمسببات.

والعجب أننا نجد الشيخ ابن عثيمين – غفر الله لنا وله – يناقض نفسه بفتوى أخرى عندما يسأل عن قول الصحابة "الله ورسوله أعلم"
فأجاب بقوله: قولهم "الله ورسوله أعلم" جائز، وذلك لأن علم الرسول من علم الله، فالله تعالى هو الذي يُعلِّمه ما لا يدركه البشر، ولهذا أتى بالواو

توضيح الأبيات كما فهمها العلماء الثقات

والآن ماذا يعني البوصيري رحمه الله تعالى بهذه الأبيات، وهل كفر هو من أُعجب بقصيدته وأحبها ؟ كما أفتى ابن عثيمين

فالعشرات من الأعلام والعلماء الراسخين في العلم والذين لسنا أهلاً لمجاراتهم لا أنا ولا ابن عثيمين شرحوا هذه القصيدة وتفننوا في شرحها وتخميسها وتسبيعها فهل كلهم دعاة إلى الشرك الأكبر ؟

وتداولها العلماء الأعلام كابراً عن كابرٍ وهل كلهم جهل ما فهمه ابن عثيمين؟!

وقانا الله مزالق الردى، وحفظنا من سبق الوهم، ورسوخه في النفس، وعافانا من الشذوذ عن السواد الأعظم لهذه الأمة

أما قوله :

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم

ولن يضيق رسول الله جاهك بي
إذا الكريم تجلى باسم منتقم


قال الشيخ العلامة النحوي خالد الأزهري شارحاً هذا البيت :
(يا أكرم كل مخلوق مالي غيرك ألتجئ إليه يوم القيامة من هوله العميم، والخلق متطلعون إلى جاهك الرفيع، وجنابك المنيع، ولن يضيق بي جاهك يا رسول الله إذا اشتد الأمر وعيل الصبر وانتقم الله تعالى ممن عصاه...)

والناظم، هنا يتحدث عن موقف المقام المحمود الذي يقفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما تدنو الشمس من الخلائق، ويطول الأمر بالناس وهم في خوف وضجر وقلق شديد، حتى يتمنى الكفار أن يُذهب بهم ولو إلى النار، فيلجئون إلى الأنبياء بدءاً من آدم ثم نوح فإبراهيم فموسى فعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكلهم يعتذر، ويأبى الشفاعة، ولا تهمه إلا نفسه في ذلك الموقف
ثم يلجئون إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : أنا لها..

والشاعر يذكر رسول الله بهذه الخصوصية الجليلة العظيمة التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة وفي الحديث :
"فيلهمني الله محامد لا أقدر عليها الآن فأحمده بتلك المحامد، ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك، وسل تعطه واشفع تشفع…" الحديث

والإمام البوصيري رحمه الله يذكر الشفاعة الكبرى التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة وهي خاصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فهل في هذا ما يمس العقيدة في شيء؟.
بل هل هذا إلا محض الإيمان؟


والإيمان بالشفاعة من الأمور التي يتميز بها أهل السنة والجماعة بخلاف بعض المبتدعة الذين أنكروا شفاعته صلوات الله وسلامه عليه

ولا أدري إن كان بعض الناس يثيره أن يوصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أكرم الخلق …؟؟!

علماً بأن هذه الخصوصية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسَلَّمات عند المسلمين، والأحاديث التي تؤكد هذا المعنى كثيرة جداً مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
"أنا أكرم ولد آدم على ربي" أخرجه الترمذي والدارمي
ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم :"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة."

وأما قوله : مالي من ألوذ به، فهو من الأمور المسلمة عند من يقرأ أو قرأ حديث الشفاعة العامة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تقدمت الإشارة إليه، وهذا المقام الكريم ثابت لرسول الله في القرآن قبل السنة،
قال الله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)

وقد يسأل متحذلق: لم لا يلجأ الإنسان إلى الله تعالى مباشرة في ذلك اليوم؟
والجواب كما بينه الناظم بقوله : ( إذا الكريم تجلى باسم منتقم)

ففي ذلك المقام لا يجرؤ أحد من الناس بمن فيهم الأنبياء على طلب أي شيء فيه تخفيف أو رحمة من الله تعالى لشدة غضبه الذي يصفه الأنبياء جميعاً بقولهم :
"إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله"كما هو في حديث الشفاعة

إذاً لابد من شافع، وهذا الشافع هو الحبيب الأعظم والسيد المكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأمل حديث الشفاعة تجد هذا بيناً واضحاً لا ريب فيه ولا شك ولا لبس

وأما قول الناظم رحمه الله تعالى:
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم

قال الشيخ خالد الأزهري :

"وإِنّ خيري الدنيا والآخرة من جودك، وعلمي اللوح والقلم من علمك، وأنت الحقيق بذلك، والمعول في الشفاعة عليك".

وقال الشيخ إبراهيم الباجوري أحد شراح البردة وهو ممن ولي مشيخة الأزهر في القرن الثالث عشر من الهجرة: والمراد من الدنيا ما قابل الأخرى، ولذلك جعلها الناظم ضرتها، وفي كلامه تقدير مضاف إي خيري الدنيا هدايته صلى الله عليه وآله وسلم للناس، ومن خير الآخرة شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم فيهم".

فأي إشكال في هذا الفهم يا عباد الله؟

بل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفض الدنيا بما فيها زاهداً فيها فضلاً عن تملكها ثم الجود بها، والأحاديث في هذا متوافرة.

أخرج أبو يعلى بإسناد حسَّنه الهيثمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب."

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
"أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير"
فرفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الدنيا واختار أن يكون عبداً يأكل يوماً ويجوع يوماً…

ثم إقدامه عليه الصلاة والسلام على الشفاعة يوم القيامة عندما يحجم الأنبياء كلهم لا تهمهم إلا أنفسهم، فيتصدى أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم - بأبي هو وأمي – للشفاعة حتى يرضى الله سبحانه بعد غضبه وتزول الأهوال والشدائد عن الناس، فأي جود يريده الناس بعد ذلك؟!
بل إن رتبة الجود لتنزل عن هذه الرتبة العظيمة.

ثم إن الدنيا والآخرة وجدتا من أجل رسالة الإسلام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثل هذا الإسلام، بل هو الإسلام الفعلي الواقع والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر :
اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض

وقد قال الله تعالى:( والأرض وضعها للأنام) الرحمن 10
والأنام هم الخلق وأفضلهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن باب أولى أنها له صلى الله عليه وآله وسلم
وقال تعالى:( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)البقرة 29

ثم إن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، كما جاء في الحديث الشريف، فلا يرضى الله عز وجل أن تكون الدنيا كل ما أعطي لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم

ولابد من الإشارة في شرح بيت البوصيري أيضاً:

فإن من جودك الدنيا وضرتها… إلى أن العرب استعملوا المجاز، وهو أسلوب من أساليب العربية المتفق عليه

وفي كلام الشاعر البوصيري رحمه الله تعالى في هذا البيت نجد استعماله للقرينة السببية في علاقة المجاز المرسل، فكأنه أراد: إن من جودك هداية الناس في الدنيا، وهذه الهداية موصولة لرب العالمين وهي سبب الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، ومن جودك أيضاً الشفاعة في الآخرة، وهي علاقة مجاز على القرينة السببية
وفي القرآن الكريم : ( وينزل لكم من السماء رزقاً) غافر 13
أي ما ينزل هو الماء الذي هو سبب الرزق المتنوع الأشكال.

هل يعلم رسول الله علم اللوح والقلم ؟

وأما قوله :"ومن علومك علم اللوح والقلم" والذي استعظمه واستنكره وشنع عليه ، فإنني لا أريد من القارئ المنصف إلا التمعن في هذه الأحاديث:

1 ) جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أنس رضي الله عنه أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال:
" سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم، فلما سمع القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت ألتفت يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل من المسجد، كان يلاحى فيُدعى لغير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟
قال: أبوك حذافة

ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:
رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، عائذاً بالله من سوء الفتن ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم:
"لم أر كاليوم قط في الخير والشر، إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط"

2 ) روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه


3 ) وروى أبو داود عن حذيفة رضي الله عنه قال:
"والله ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوا، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته".


4 ) وفي حديث اختصام الملأ الأعلى الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده والدرامي والترمذي والطبراني – ومما جاء فيه - … فعلمت ما في السموات والأرض وتلا:
(وكذلك نُري إبراهيمَ ملكوتَ السموات والأرض وليكون من الموقنين)(الأنعام 75)

وفي رواية : فتجلى لي كل شيء وعرفت، وفي رواية الطبراني: فعلمني كل شيء … إِلخ.
وانظر ما قاله الصحابي الجليل مالك بن عوف في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في الإصابة 9/64:
ما إِن رأيتُ ولا سمعتُ بواحد
في النّاس كلِّهم كمثلِ محمّد

أوفي فأعطى للجزيل لمجتدٍ
ومتى تشأ يخبرك عما في غد

ومن الواضح أن الله سبحانه وتعالى أفاض على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من العلوم والمعارف مالا يعلمه إلا الله تعالى القائل له :
( وأنزل الله عليك الكتب والحكمة، وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) (النساء113).

وما في الآية يدل على العموم والشمول، أي لتعم جميع العلوم التي علمها الله تعالى لرسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، ولتشمل غيرها من العلوم التي أفاضها الله سبحانه وتعالى عليه صلى الله عليه وآله وسلم "

فما هو وجه الإشكال إن قال قائل:"إن الله علّمه علم اللوح والقلم.
ألست ترى النص النبوي الشريف يقول لك:"فعلمني كل شيء، أو فتجلى لي كل شيء وعرفت.." الخ.

أليس اللوح والقلم شيئين من هذه الأشياء، يا سبحان الله كم من عقول تبادر إلى إنكار مالا تعرف فتقع في محاذير!!

كان من الأولى لها أن تصون نفوسها عنها، ثم أليس معرفة الجنة والنار والإخبار عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة، الجنة … الخ مما يزيد عما في اللوح والقلم، الذي لم يكتب إلا ما سيكون إلى يوم القيامة، أما ما بعد يوم القيامة فإن العلم به علم بما ليس في اللوح والقلم…

وهب أنه كتب في اللوح ما سيأتي بعد يوم القيامة، ألا يدخل علم ما يكتب في قوله:
فتجلى لي كل شيء، وعلمت ما في السموات والأرض…الخ.

فغدا من الجلي الواضح أن ما أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم من العلوم يفوق ما كتب في اللوح مما خطه القلم.

ولا نقول هذا من باب العصبية لرأي أو لرجل، وإنما هي مسألة إيمانية إذ أن إعطاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقه فيما أكرمه الله به هو من مقتضيات الإيمان به.

وأما الغلو المرفوض كقول النصارى:"عيسى ابن الله، أو حلت فيه روح الله" ونحوها من المكفرات، فهذا مرفوض مردود لا مرية فيه ولا ريب. والناظم البوصيري رحمه الله هو الذي قال لنا في بردته:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم
واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم


وأرجو من الله تعالى أن يلهم الشيخ، بل وكل من يمسك قلماً أو يعتلى منبراً أو يلقي محاضرة، أو يبث نصيحة وموعظة، أن يتحرى جانب الصواب وبخاصة فيما يتعلق بالله تعالى، فإن مزالق الأقدام هنا خطيرة قد تودي بإيمان الإنسان نفسه…

جمع الله القلوب على محبة رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وألهمنا جميعاً حسن الظن بالمسلمين وألف بين المسلمين الذين أصبحوا تائهين حائرين في هذه الليالي الحالكة وألهم العاملين من أجل هذا الدين، الابتعاد عن أسلوب التكفير والتضليل والتبديع، فإن هذا يزيد الجرح عمقاً، والقلوب بغضاً.

والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
منقوووووووووول 

السبت، 15 يونيو 2013

هل الإلهام والرؤيا حجة فى الشرع ؟


 هل الإلهام حجة فى الشرع
 العلماء الربانيون الذين أثنى الله عليهم جمعوا بين نور العقل ونور القلب، وجمعوا بين نور العلم ونور الإيمان، وجمعوا بين نور الفطرة ونور النبوة، واهتدوا بصحيح المنقول، وصريح المعقول ووفقوا بين النصوص الجزئية، والمقاصد الكلية، وردُّوا الفروع إلى الأصول والمتشابهات إلى المحكمات.. العلماء الربانيون متوازنون وسطيون،
هم لا ينكرون أن يقذف الله في قلب عبدٍ من عباده نوراً يكشف له بعض المستورات والحقائق، ويهديه إلى الصواب في بعض المضايق والمواقف، بدون اكتساب ولا استدلال، بل هبة من الله تعالى، وإلهام منه،
إن هذا الإلهام أثر من آثار الإيمان العميق والعبادة الخالصة، 
والمجاهدة الجهيدة.. 
 لا ينكر العلماء الربانيون هذا الإلهام ؛لأن الله سبحانه وتعالى 
يقول:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ 
سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) ﴾
[سورة الأنفال]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 
(28)﴾  الحديد 

 العلماء الربانيون لا ينكرون أن يقذف الله في قلب المؤمن نوراً يكشف له الحق والباطل، والخير والشر، والصواب والخطأ، وما صح وما لا يصح، وما ينبغي، وما لا ينبغي.
 ولا نزاع أيضاً في أن الإيمان والعبادة والتقوى، ومجاهدة النفس لها أثرها في تنوير العقول، وهداية القلوب، والتوفيق إلى إصابة الحق في الأقوال، والسداد في الأعمال، والخروج من مضايق الاشتباه إلى الوضوح، ومن اضطراب الشك إلى ثبات اليقين.

وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة عن النبى أنه قال ولا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وفى رواية فبى يسمع وبى يبصر وبى يبطش وبى يمشى فقد أخبر أنه يسمع بالحق ويبصر به وكانوا يقولون ان السكينة تنطق على لسان عمر رضى الله عنه وقال من سأل القضاء واستعان عليه وكل اليه ومن لم يسأله ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده وقال الله تعالى نور على نور نور الايمان مع نور القرآن وقال تعالى أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه وهو المؤمن على بينة من ربه ويتبعه شاهد من الله وهو القرآن شهد الله فى القرآن بمثل ما عليه المؤمن من بينة الايمان وهذا القدر مما أقر به حذاق النظار لما تكلموا فى وجوب النظر وتحصيله للعلم فقيل لهم أهل التصفية والرياضة والعبادة والتأله تحصل لهم المعارف والعلوم اليقينية بدون النظر كما قال الشيخ الملقب بالكبيرى للرازى ورفيقه وقد قالا له يا شيخ بلغنا أنك تعلم علم اليقين فقال نعم فقالا كيف تعلم ونحن نتناظر
فى كلما ذكر شيئا أفسدته وكلما ذكرت شيئا افسده فقال هو واردات ترد على النفوس تعجز النفوس عن ردها فجعلا يعجبان من ذلك ويكرران الكلام وطلب أحدهما أن تحصل له هذه الواردات فعلمه الشيخ وأدبه حتى حصلت له وكان من المعتزلة النفاة فتبين له أن الحق مع أهل الاثبات وان الله سبحانه فوق سمواته وعلم ذلك بالضرورة رأيت هذه الحكاية بخط القاضى نجم الدين أحمد بن محمد بن خلف المقدسى وذكر أن الشيخ الكبيرى حكاها له وكان قد حدثنى بها واحد حتى رأيتها بخطه وكلام المشايخ فى مثل هذا كثير وهذا الوصف الذى ذكره الشيخ جواب لهم بحسب ما يعرفون فانهم قد قسموا العلم الى ضرورى ونظرى والنظرى مستند الى الضرورى والضرورى هو العلم الذى يلزم نفس المخلوق لزوما لا يمكنه معه الانفكاك عنه هذا حد القاضى أبى بكر بن الطيب وغيره فخاصته أنه يلزم النفس لزوما لا يمكن مع ذلك دفعه فقال لهم علم اليقين عندنا هو من هذا الجنس وهو علم يلزم النفس لزوما لا يمكنه مع ذلك الانفكاك عنه وقال واردات لأنه يحصل مع العلم طمأنينة وسكينة توجب العمل به فالواردات تحصل بهذا وهذا وهذا قد اقر به كثير من حذاق النظار متقدميهم كالكيا الهراسى والغزالى
 ولا نزاع أيضاً في أن الله يكشف لبعض المتقين من عباده حقائق العلم، وأنوار المعرفة، في فهم كتاب الله وسنة نبيه، بمحض الفيض الإلهي، والفتح الرباني، ما يلهث كثيرون ليحصلوا عليه بالمذاكرة والتحصيل، يقول سيدنا عمر رضي الله عنه: اقتربوا م أفواه المطيعين، واسمعوا منهم ما يقولون، فإنهم تنجلي لهم أمور صادقة.
 ولكن إذا كان علم المنطق يضبط حركة العقل، وعلم أصول الفقه يضبط الاستدلال، هذا الإلهام كيف نضبطه ؟.. هل يُترك الإلهام فوضى فيبقى بابه مفتوحاً لمن هب ودب، ولمن تخيل واختال، ولمن لا يميز بين إلهام الملك ونفس الشيطان، أو لمن ادعى الوصول ولم يرع الأصول، أو لكل دجال يشتري الدنيا بالدين، ويتبع غير سبيل المؤمنين..
 علم المنطق ضبط حركة العقل، وعلم أصول الفقه، ضبط الاستدلال، أما أن يبقى الإلهام مفتوحاً بابه، بلا ضوابط، وبلا قيود عندئذ يختلط الحق بالباطل، ويضيع أمر الدين..
 الإلهام لا يُعتد به، ولا نعبأ به، ولا نأخذ به إذا خرم قاعدة شرعية أو حكماً شرعياً، هو ليس حقاً بذاته، هو إما خيال، أو وهم، أو إلقاء من شيطان، أو كشف من رحمان، فإذا عارض الإلهام ما هو ثابت في التشريع، الذي هو عام، وليس خاصاً، ولا ينخرم بالإلهام أصل التشريع، ولا ينكسر اطراده، ولا يُستثنى من الدخول تحت حكمه أحد، إن كان الإلهام موافقاً لقواعد الشرع، وأصول الدين نأخذ به في المباحات، أما إذا خالف قاعدة شرعية، أو خرم حكماً فقهياً أو كسر اطراد قاعدة، عندئذ لا نعبأ به ولا نأخذ به، شأنه شأن الرؤيا التي تخالف نصاً تشريعياً، بل إن الإنسان لو ـ افتراضاً ـ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره بترك حلال، أو أخذ حرام تُردُّ الرؤيا عليه، ويثبت الشرع.. أولى، ولأن الله سبحانه وتعالى يقول: 
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36)﴾
[سورة الإسراء]
 لابد من علم، لابد من دليل..
 وإن الإجماع، إجماع الأمة التي لا تجتمع على خطأ كما قال العلماء قالوا: الإلهام: إلقاء ما يُفرق به بين الضلال والهدى، ما يلقى في الروع بطريق الفيض، إلقاء في النفس أمراً يبعث على الفعل والترك.


قال ابن تيمية كما في المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية
- (1 / 159)
((وإذا كان القلب معموراً بالتقوى انجلت له الأمور وانكشفت، بخلاف القلب الخراب المظلم، قال حذيفة بن اليمان: إن في قلب المؤمن سراجاً يزهر. وفي الحديث الصحيح: (إن الدجال مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن قارىء وغير قارىء) ؛ فدل على أن المؤمن يتبين له ما لا يتبين لغيره، ولا سيما في الفتن، وينكشف له حال الكذاب الوضاع على الله ورسوله؛ فإن الدجال أكذب خلق الله، مع أن الله يجري على يديه أموراً هائلة ومخاريق مزلزلة، حتى إن من رآه افتتن به، فيكشفها الله للمؤمن حتى يعتقد كذبها وبطلانها.وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له وعرف حقائقها من بواطلها، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف، وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم، ولهذا قال بعض السلف في قوله: {نُورٌ عَلَى نُورٍ}؛ قال: هو المؤمن ينطق بالحكمة المطابقة للحق وإن لم يسمع فيها بالأثر، فإذا سمع فيها بالأثر كان نوراً على نور؛ فالإيمان الذي في قلب المؤمن يطابق نور القرآن؛ فالإلهام القلبي تارة يكون من جنس القول والعلم، والظن أن هذا القول كذب، وأن هذا العمل باطل، وهذا أرجح من هذا أو هذا أصوب.وفي الصحيح عن النبي (؛ قال: قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر)، والمحدث: هو الملهم المخاطب في سره، وما قال عمر لشيء: إني لأظنه كذا وكذا؛ إلا كان كما ظن، وكانوا يرون أن السكينة تنطق على قلبه ولسانه.
وأيضاً؛ فإذا كانت الأمور الكونية قد تنكشف للعبد المؤمن لقوة إيمانه يقيناً وظناً؛ فالأمور الدينية كشفها له أيسر بطريق الأولى؛ فإنه إلى كشفها أحوج، فالمؤمن تقع في قلبه أدلة على الأشياء لا يمكنه التعبير عنها في الغالب، فإن كل أحد لا يمكنه إبانة المعاني القائمة بقلبه، فإذا تكلم الكاذب بين يدي الصادق عرف كذبه من فحوى كلامه، فتدخل عليه نخوة الحياء الإيماني فتمنعه البيان، ولكن هو في نفسه قد أخذ حذره منه، وربما لوح أو صرح به خوفاً من الله وشفقةً على خلق الله ليحذروا من روايته أو العمل به. وكثير من أهل الإيمان والكشف يلقي الله في قلبه أن هذا الطعام حرام، وأن هذا الرجل كافر أو فاسق أو ديوث أو لوطي أو خمار أو مغن أو كاذب من غير دليل ظاهر، بل بما يلقي الله في قلبه.وكذلك بالعكس، يلقي في قلبه محبة لشخص، وأنه من أولياء الله، وأن هذا الرجل صالح، وهذا الطعام حلال، وهذا القول صدق؛ فهذا وأمثاله لا يجوز أن يُستبعد في حقِّ أولياء الله المؤمنين المتقين
.)) اهـ.

ويقول في جامع الرسائل - (1 / 22)

((وأما خواص الناس فقد يعلمون عواقب أقوام بما يكشفه الله لهم، لكن ليس هذا مما يجب التصديق العام به فإن كثيراً مما يظن به أنه حصل له هذا الكشف يكون ظاناً في ذلك ظناً لا يغني من الحق شيئاً، وأهل المكاشفات والمخاطبات يصيبون تارة ويخطئون أخرى كاهل النظر والاستدلال في موارد الاجتهاد ))اهـ.

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله
(وللفراسة سببان:
أحدهما: جودة ذهن المتفرس وحدة قلبه وحسن فطنته.
والثاني: ظهور العلامات والأدلة على المتفرس فيه فإذا اجتمع السببان لم تكد تخطىء للعبد فراسة وإذا انتفيا لم تكد تصح له فراسة وإذا قوي أحدهما وضعف الآخر: كانت فراسته بين بين.
وكان إياس بن معاوية من أعظم الناس فراسة وله الوقائع المشهورة.
وكذلك الشافعي رحمة الله وقيل: إن له فيها تآليف. 

 (2 / 489):

ابن القيم في مدارج السالكين


((ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أمورا عجيبة وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم ووقائع فراسته تستدعي سفرا ضخما:

ـ أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة.
ـ وأن جيوش المسلمين تكسر.
ـ وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام.
ـ وأن كلب الجيش وحدته في الأموال.
وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة

ـ ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام : أن الدائرة والهزيمة عليهم. 

ـ وأن الظفر والنصر للمسلمين وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا.
فيقال له : قل إن شاء الله فيقول : إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا . وسمعته يقول ذلك قال : فلما أكثروا علي قلت : لا تكثروا كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ : أنهم مهزومون في هذه الكرة وأن النصر لجيوش الإسلام
)) اهـ.
هكذا تكلم بن تيمية 

فهل بلغ القائلون بالكشف ما بلغه ابن تيمية 

حتى أنه خرق الحجب كلها وعلم ما كتب في اللوح المحفوظ؟؟!!
قال: وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو. وكانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر.
ولما طلب إلى الديار المصرية وأريد قتله بعد ما أنضجت له القدور وقلبت له الأمور: اجتمع أصحابه لوداعه وقالوا: قد تواترت الكتب بأن
القوم عاملون على قتلك فقال: والله لا يصلون إلى ذلك أبدا.
قالوا: أفتحبس قال: نعم ويطول حبسي ثم أخرج وأتكلم بالسنة على رؤوس الناس. سمعته يقول ذلك.
ولما تولى عدوه الملقب بالجاشنكير الملك أخبروه بذلك وقالوا: الآن بلغ مراده منك فسجد لله شكرا وأطال.
فقيل له: ما سبب هذه السجدة فقال: هذا بداية ذله ومفارقة عزه من الآن وقرب زوال أمره فقيل له: متى هذا فقال: لا تربط خيول الجند على القرط حتى تغلب دولته فوقع الأمر مثل ما أخبر به سمعت ذلك منه.
وقال مرة: يدخل علي أصحابي وغيرهم فأرى في وجوههم وأعينهم أمورالا أذكرها لهم فقلت له: أو غيري لو أخبرتهم فقال: أتريدون أن أكون معرفا كمعرف الولاة.
وقلت له يوما: لو عاملتنا بذلك لكان أدعى إلى الاستقامة والصلاح فقال: لا تصبرون معي على ذلك جمعة أو قال: شهرا.
وأخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه ولم ينطق به لساني.
وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ولم يعين أوقاتها وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته والله أعلم).
انتهى كلام العلامة ابن القيم

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في "البداية والنهاية" : (وتوجه الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة ، فاجتمع بهم في القطيفة ، فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو ، فأجابوا إلى ذلك ، وحلفوا معهم ، وكان الشيخ تقي الدين ابن تيمية يحلف للأمراء والناس : إنكم في هذه الكرة منصورون على التتار ، فيقول له الأمراء : قل إن شاء الله ، فيقول : إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا ، وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله ، منها قوله تعالى : ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور [ الحج : 60 ] . ) أهـ

هل الإلهام حجة في الشرع؟
قال ابن النجار الفتوحي الحنبلي في شرح الكوك المنير : ( بِإِلْهَامٍ ) ..... ( وَهُوَ مَا يُحَرِّكُ الْقَلْبَ بِعِلْمٍ يَطْمَئِنُّ ) الْقَلْبُ ( بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْعِلْمِ حَتَّى ( يَدْعُوَ إلَى الْعَمَلِ بِهِ ) أَيْ بِالْعِلْمِ الَّذِي اطْمَأَنَّ بِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْإِلْهَامُ ( فِي قَوْلٍ : طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ ) حَكَى الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي الْإِلْهَامِ : هَلْ هُوَ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَحُكِيَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : أَنَّ بَعْضَ الصُّوفِيَّةِ قَالَ بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ نَقْلًا عَنْ أَبِي زَيْدٍ الدَّبُوسِيِّ، وَحَدَّهُ أَبُو زَيْدٍ بِأَنَّهُ مَا حَرَّكَ الْقَلْبَ بِعِلْمٍ يَدْعُوك إلَى الْعَمَلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْلَالٍ وَلَا نَظَرٍ فِي حُجَّةٍ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : هُوَ حُجَّةٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْيِ الْمَسْمُوعِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } ) أَيْ عَرَّفَهَا بِالْإِيقَاعِ فِي الْقَلْبِ , وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ( { فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ } ) وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ , وَإِنْ أَفْتَاك النَّاسُ وَأَفْتَوْك } فَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَهَادَةَ قَلْبِهِ بِلَا حُجَّةٍ أَوْلَى مِنْ الْفَتْوَى .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ خَيَالٌ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الْحُجَجِ كُلِّهَا , وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِيقَاعَ فِي الْقَلْبِ بِلَا دَلِيلٍ , بَلْ الْهِدَايَةُ إلَى الْحَقِّ بِالدَّلِيلِ , كَمَا قَالَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه : إلَّا أَنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ . اه

وقيل : الإلهام ليس بحجة عند جماهير العلماء

ولا أحد من أهل الحق يجعلها دليلا مستقلا قائما بنفسه،

إن الإلهام يفيد العلم اليقينى عند صاحبه والأدلة على ذلك أكثر من ام تحصى فى الصحيحين عن النبى أنه قال قد كان فى الأمم قبلكم محدثون فان يكن فى أمتى أحد فعمر وكان عمر يقول اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فانها تجلى لهم أمور صادقة وفى الترمذى عن أبى سعيد عن النبى أنه
قال اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ثم قرأ قوله ان فى ذلك لآيات للمتوسمين وقال بعض الصحابة أظنه والله للحق يقذفه الله على قلوبهم وأسماعهم وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة عن النبى أنه قال ولا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وفى رواية فبى يسمع وبى يبصر وبى يبطش وبى يمشى فقد أخبر أنه يسمع بالحق ويبصر به وكانوا يقولون ان السكينة تنطق على لسان عمر رضى الله عنه

 يقول شيخ الإسلام :
فمن غلبت على قلبه إرادة ما يحبه الله تعالى وبغض ما يبغضه الله إذا لم يدر فى الأمر المعين هل هو محبوب لله أو مكروه ورأى قلبه يحبه أو يكرهه كان هذا ترجيحًا ( عنده) ، والذين ينكرون الإلهام طريقًا على الإطلاق أخطأوا كما أخطأ الذين جعلوه طريقًا شرعيًا على الإطلاق .
وفى الحيث (( اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله ثم قرأ قوله تعالى ( إن فى ذلك لآيات للمتوسمين ) )) وهو وصف لما يحصل لأهل الإيمان عند تجريد توحيد قلوبهم لله وإقبالهم عليه دون ما سواه بحيث يكونون مخلصين حنفاء ويكونون مع الله بلا خلق ومع الخلق بلا نفس ومع النفس بلا هوى قد فنيت منهم إرادة ما سوى الله تعالى ومحبته وخوفه .
وفى الحديث (( ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ...) الحديث فالله تعالى فطر عباده على الحنيفية السمحاء وهى حب المعروف وبغض المنكر فإذا لم تستحيل الفطرة فالقلب مفطور على الحق فإذا كانت الفطرة منورة بنور القرآن وخفى عليها دلالة الأدلة السمعية الظاهرة ورأى قلبه يرجح أحد الأمرين كان ذلك من أقوى الأمارات عند مثله .

والإلهام فى القلب تارة يكون من جنس القول والعلم وتارة يكون من جنس العمل والحب والإرادة والطلب .
وليس المقصود هنا بيان أن هذا وحده دليل على الأحكام الشرعية لكن مثل هذا يكون ترجيحًا لطالب الحق إذا تكافأت عنده الأدلة السمعية الظاهرة فالترجيح هنا خير من التسوية بين المتناقضين فإن التسوية بينهما باطلة قطعًا .
(أنظر السلوك 335، 472-476 )
ولكن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة..

((عن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة، وقد تحنط، ولبس ثوبين أبيضين، فكفن فيهما، وقد انهزم القوم، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر من صنيع هؤلاء، بئس ما عودتم أقرانكم ! خلوا بيننا وبينهم ساعة، فحمل، فقاتل حتى قتل، وكانت درعه قد سرقت، فرآه رجل في النوم، فقال له: إنها في قدر تحت إكاف، بمكان كذا وكذا، وأوصاء بوصايا، فنظروا فوجدوا الدرع كما قال. وأنفذوا وصاياه)) اهـ.

هذا خبر صحيح صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

وفي رواية أخرى:
(( فلما استشهد، رآه رجل: فقال: إني لما قتلت، انتزع درعي رجل من المسلمين، وخبأه، فأكب عليه برمة، وجعل عليها رحلا. فائت الامير، فأخبره، وإياك أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، وإذا أتيت المدينة، فقل لخليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: إن علي من الدين كذا وكذا، وغلامي فلان عتيق، وإياك أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، فأتاه، فأخبره الخبر، فنفذ وصيته، فلا نعلم أحدا بعد ما مات أنفذت وصيته غير ثابت بن قيس رضي الله عنه)) اهـ.

فانظر كيف أن الصحابة وعلى رأسهم الصديق رضي الله عنهم، قد استمعوا إلى رؤيا منامية من واحد منهم فعملوا بها، فهاهي رؤيا صحابي وكشف الصديق ومن معه بأنها رؤيا حق، فانظر كم بابا فقهيا وحكما شرعيا تم تنفيذه بناء على هذه الرؤيا المنامية ولكم الكشف، فحكموا بأن الدرع التي وجدوها لثابت بن قيس فحكموا بملكه لها برؤيا، ثم حكموا بأنها ميراث لأهله، ثم أخذوا من ميراثه وتركته وقضوا ديونا بمقادير معينة ولأناس معينين لا إثبات عليها سوى هذه الرؤيا، ثم انظر كيف أعتق الغلام بناء على رؤيا ولم يعتبر من الإرث والتركة .. فانظر إلى كل هذه الأحكام الشرعية والأبواب الفقهية كيف نتجت بناء على رؤيا منامية وهي أخت الكشف عندكم وأشد منها في رأيكم ورأي قرضاويكم، فلم لم يعب القرضاوي على خليفة رسول الله وخالد بن الوليد وعمر بن الخطاب وجيل الصحابة الذين أنفذوا أحكاما شرعية على رؤيا منامية ؟؟؟

(( وتصح الوصية بالرؤيا الصادقة المقترنة بما يدل على صدقها إقرار كاتب أو إنشاء لقصة ثابت بن قيس التي [نفذها] الصديق رضي الله عنه.
وقد اختلف في الكشف هل هو طريق للأحكام فنفاه ابن حامد والقاضي وأكثر الفقهاء وقال القاضي أن في كلام أحمد في ذم المتكلمين على الوسواس والخطرات إشارة إلى هؤلاء.
وأثبته طائفة من الصوفية وبعض الفقهاء والمقصود أن التصرف بناء على ذلك جائز وإن لم يجز الرجوع إليه في الأحكام لأن عمدة التصرف على غلبة الظن بأي طريق كان بخلاف الأحكام فإن طرقها مضبوطة))اهـ.

ويقول ابن القيم في الروح - (1 / 15)
((فقد اتفق خالد [و] أبو بكر الصديق والصحابة معه على العمل بهذه الرؤيا وتنفيذ الوصية بها وانتزاع الدرع ممن هى في يده وهذا محض الفقه))اهـ.

 ابن تيمية وابن القيم كل منهم صحح تنفيذ الوصايا بناء على الرؤية المنامية

 يقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ـ (5 / 127):
(( والتحقيق أن الله قادر أن يعلم الملائكة بما في نفس العبد كيف شاء كما هو قادر على أن يطلع بعض البشر على ما في الإنسان فإذا كان بعض البشر قد يجعل الله له من الكشف ما يعلم به أحيانا ما في قلب الإنسان فالملك الموكل بالعبد أولى بأن يعرفه الله ذلك ))اهـ.

ويقول في الفتاوى الكبرى - (6 / 621):

((إن أهل الإثبات لهم من العقل الصريح والكشف الصحيح ما يوافق ما جاءت به النصوص فهم مع موافقة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة يعارضون بعقلهم عقل النفاة وبكشفهم كشف النفاة لكن عقلهم وكشفهم هو الصحيح))اهـ.
وقال صل الله عليه وسلم: لم يبق من النبوات إلا المبشرات قيل وما هي يا رسول الله؟ قال الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له..

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عن لمة الملك التي وعد بالخير وحث عليه وحذرنا من لمة الشيطان..

فالرؤى والإلهام بالخير يستأنس به ويستعان على فعل الخير الذي ثبت أصله بالأدلة الشرعية المرعية ولا يستفاد منه حكم شرعي لعدم انضباطه وعدم الوثاقة التامة به ولأنه ليس في الشرع ما يدل على الاحتجاج به

والقول بحجيته ضعيف 
وقد نص سادتنا على أنه لا بد من عرض الخواطر الملهَمة على 
الشرع الشريف وأنها لا تقبل إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة

وفي الزبد لابن رسلان: 
وزن بحكم الشرع كل خاطر *فإن يكن مأموره فبادر

قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل(5/ 348):
كل ذي مكاشفة إن لم يزنها بالكتاب والسنة وإلا دخل في الضلالات،
 وأفضل أولياء الله من هذه الأمة أبو بكر وعمر رضي الله عنهماوأفضل من كان محدَّثا من هذه الأمة عمر للحديث 
وللحديث الآخر :
[ إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه ] ومع هذا 
فالصديق أفضل منه لأن الصديق إنما يأخذ من مشكاة الرسالة لا من مكاشفته ومخاطبته؛ وما جاء به الرسول معصوم لا يستقر فيه الخطأ، وأما ما يقع لأهل القلوب من جنس المخاطبةوالمشاهدة ففيه صواب وخطأ وإنما يفرق بين صوابه وخطائه بنور النبوة كما كان عمر يزن ما يَرد عليه بالرسالة فما وافق ذلك قبله وما خالفه رده.
قال بعض الشيوخ* ما معناه : قد ضمنتْ لنا العصمة فيما جاء به الكتاب والسنة ولم تضمن لنا العصمة في الكشوف.
وقال أبو سليمان الداراني :
 إنه لتمر بقلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين 
اثنين : الكتاب والسنة.
وقال أبو عمرو إسماعيل بن نجيد :
كل ذواق أو كل وَجْد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل.
وقال الجنيد بن محمد: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرأ القرآن وبكتب الحديث لا يصلح له أن يتكلم في علمنا.
وقال سهل (أي التستري) أيضا :
 يا معشر المريدين لا تفارقوا السواد**
على البياض فما فارق أحد السواد على البياض إلا تزندق.

وهذا وأمثاله كثير في كلام الشيوخ العارفين يعلمون
 أنه لا تحصل لهم حقيقة التوحيد والمعرفة واليقين إلا بمتابعة 
المرسلين .انتهى كلام ابن تيمية

الجمعة، 14 يونيو 2013

اين الله أحاديث أقوى إسنادا من حديث الجارية


 روى البُخَارِيُّ أنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"إِذَا كَانَ أحَدُكُم في صَلاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ
فَلا يَبْصُقَنَّ في قِبْلَتِهِ ولا عَنْ يَمِيْنِهِ
فَإنَّ رَبَّه بَيْنَه وبَيْنَ قِبْلَتِهِ"،


وهذا الحديثُ أقْوى إسْنادًا منْ حَدِيثِ الجَارِيَةِ.
وأَخْرَجَ البُخَارِي أَيْضًا عَنْ أَبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ أنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:
"ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُم فإنَّكُم لا تَدْعُوْنَ أصَمَّ ولا غَائِبًا،
إنكم تَدْعُونَ سَمِيْعًا قَرِيبًا،
والذي تدعونَهُ أقْربُ إلى أحَدِكُم مِن عُنُقِ رَاحِلَةِ أحدِكُم".


فَيقالُ للمعتَرِضِ: إذَا أخَذْتَ حَدِيثَ الجَارِيَةِ علَى ظَاهِره وهذين الحدِيثَينِ عَلى ظَاهِرهما لَبَطَلَ زَعْمُكَ أنَّ الله في السَّماءِ وإنْ أوَّلْتَ هذين الحَدِيثَيْنِ ولَم تُؤَوِّلْ حَدِيثَ الجَارِيَةِ فَهَذَا تَحكُّمٌ ـ أي قَوْلٌ بِلا دَلِيل ـ،
ويَصْدُقُ عَلَيْكَ قَولُ الله في اليَهُودِ ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ(85)﴾ [سورة البقرة].

وكَذَلِكَ مَاذا تَقُولُ في قَولِه تَعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ
(115)﴾ [سورة البقرة]

فَإنْ أَوَّلْتَه فَلِمَ لا تُؤَوّلُ حَدِيثَ الجاريةِ. وقَد جَاءَ في تَفسِيرِ هَذِهِ الآيةِ عنْ مُجاهِدٍ تِلميذِ ابنِ عَبَّاسٍ: "قِبْلَةُ الله"، فَفَسَّرَ الوَجْهَ بِالْقِبْلَةِ أيْ لِصَلاةِ النَّفْلِ في السَّفَرِ عَلى الرَّاحِلَةِ.

الأربعاء، 12 يونيو 2013

رواية الإمام أحمد عن كلام اللله بصوت فيها نظر


 الرواية الواردة عن الإمام أحمد في الصوت فيها نظر ،
وبيانه كالتالي:

قد ثبت عن الإمام من طرق صحيحة أنه كان يقول:
القرآن من علم الله، واستدل على ذلك بالكتاب مثل قوله تعالى:
(وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) (البقرة: من الآية120)وقوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ)
(آل عمران: من الآية61)
وقال: القرآن من علم الله فمن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم، وانظر الشريعة للآجري (71-72) وحلية الأولياء لأبي نعيم (9/219) وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (4/375) ومناقب الإمام أحمد لابن الجوي (433-435)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (11/243-245-286) وتاريخ الإسلام للذهبي (18/99-101) وطبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/286):
قال الإمام أحمد في آخر رسالة أملاها على ابنه عبد الله: "القرآن من علم الله وقد روي عن غير واحد ممن مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون:القرآن كلام الله غير مخلوق، وهو الذي أذهب إليه، لست بصاحب كلام، ولا أدري الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو عن أصحابه أو عن التابعين، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود، ثم قال الذهبي: فهذه الرسالة إسنادها كالشمس.
وقال في تاريخ الإسلام (18-386): 
"قلت: رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات، أشهد بالله أنه أملاها على ولده، ورواها أبو نعيم في "حلية الأولياء"
وابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" "اهـ

وإذا كان القرآن عند الإمام أحمد من علم الله، ولا ريب أن علم الله تعالى ليس عبارة عن الحروف والأصوات، فالقرآن عنده على هذا ليس عبارة عن الحروف والأصوات والقرآن من كلام الله تعالى، فكلام الله ليس عبارة عن الحروف والأصوات.

و أما ما جاء عنه في جوابه لابنه كما في “ الرد على الجهمية “ :
" سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت،
فقال أبي:
بل تكلم –جل ثناؤه- بصوت، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت،
وقال أبي: حديث ابن مسعود:
إذا تكلم الله سمع له صوت كمر السلسلة على صفوان،
قال: وهذه الجهمية تنكره، وهؤلاء يريدون أن يموهوا على الناس،
ثم قال: حدثنا المحاربي عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجداً" 
فهذا يمكن التكلم عليه من جهات:
الاولى : ما يتعلق بالكتاب الواردة فيه .فقد تكلم في سنده الذهبي ووافقه على ذلك الكوثري 
الثانية :
 أن هذه الرواية مناقضة لما جاء عنه من طرق
أن القرآن من علم الله .
الثالثة : أنه مع التسليم بصحتها فإن ذلك جار على مذهبه من الوقوف في باب العقيدة عند ظواهر النصوص، وعدم تجاوزها وكراهة البحث والتنقيب عن الأمور الغامضة. وهذا في الصوت أصالة دون الحرف، إذ لم يقل بالحرف أي بأن الله تعالى يتكلم بالحروف لعدم ورود الخبر بذلك،
وقد أخطأ من نسب القول بأن الله يتكلم بالحروف وتعاقب الكلمات إلى الإمام أحمد أو غيره،
وممن نسب هذا القول إليه ابن القيم قال في نونيته: وآخرون كأحمد (أي ابن حنبل) ومحمد ( أي البخاري) قالوا: لم يزل متكلماً بمشيئة وإرادة وتعاقب كلمات.
هذا والله أعلم
منقول من منتدى النخبة الإسلامى 

الاثنين، 3 يونيو 2013

شد الرحال لزيارة القبور بين ابن رجب الحنبلى والحافظ العراقى


 بين الحافظ العراقي وبين ابن رجب الحنبلي في شد الرحال لزيارة القبور

جاء في رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة (ص: 60)
فائدة
بين الحافظ العراقي ، وابن رجب في الزيارة
قال الحافظ أبو زُرْعة العراقي في طرح التثريب ( 6 ؟ 43 ) :
وكان والدي ( أي الحافظ الكبير ولي الله العراقي ) رحمه الله تعالى يحكي أنه كان معادلاً للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن رجب الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل عليه السلام ، فلما دنا من البلد قال (أي ابن رجب) : نويت الصلاة في مسجد الخليل ليحتزر عن شدِّ الرحال لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية.
قال (أي العراقي): قلت: نويت زيارة قبر الخليل عليه السلام؛ ثم قلت له : أما أنت فقد خالفت النبي عليه الصلاة والسلام لأنه قال : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وقد شددت الرحل إلى مسجد رابع، وأما أنا فاتبعت النبي عليه الصلاة والسلام ، لأنه قال : (( زوروا القبور )) أفقال إلا قبور الأنبياء ؟ قال: فبهت اهـ .

الأحد، 2 يونيو 2013

تخريج حديث : كنت أول النبيين فى الخلق وآخرهم فى البعث




تخريج حديث: "كنت أوّل الانبياء في الخلق وآخرهم في البعث"
وبيان صحّته،وفيه ردّ على من حكم عليه بالبطلان والوضع:

*أخرج الطبري في تفسيره (20/ 213) من طريق يزيد، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 149) من طريق عبد الوهاب بن عطاء
عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
ومن طريق أبي هلال عن قتادة

وابن أبي شيبة في المصنف (7/ 80) من طريق أبي أُسَامَةَ، عَنِ سَعيد بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: 7] قَالَ: بُدِئَ بِي فِي الْخَيْرِ , وَكُنْتُ آخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ.
*وفي رواية الطبري قال قتادة: وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "كُنْتُ أوَّلَ الأنْبِياءِ فِي الخَلْقِ، وآخِرَهُمْ فِي البَعْثِ"



*وفي رواية ابن سعد قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
كنت أوّل النّاس في الخلق وآخرَهم في البعث.
معناه: أوّل الخلق في عالم الأرواح
قلت: رواه عن قتادة سعيد بن أبي عروبة وهو أثبت النّاس في قتادة كما قال يحيي بن معين، وتابعه أبو هلال الرّاسبي كما عند ابن سعد وهو صدوق علق له البخاري،وشيبان بن عبد الرحمن الحافظ عنه كما ذكره ابن كثير في البداية (2/393) ثلاثتهم رووه عن قتادة مرسلا، وخالف في ذلك سعيد بن بشير وخليد بن دعلج فروياه عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولا وهو منكر،لأنهما ضعيفان،لذلك قال ابن كثير في المرسل: وهذا أثبت وأصحّ والله أعلم.

*قلت:وهو كما قال،والمرسل اسناده صحيح
والموصول أخرجه أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة كما في البداية والنهاية (2/ 393) والبغوي في تفسيره - (ج 67 / ص 6) والحسن بن سفيان في مسنده كما في سبل الهدى والرشاد - (ج 1 / ص 136) وأبو نعيم في الدلائل (1 / 6) والثعالبي في التفسير (3 / 93 / 1) وابن سيد الناس في عيون الأثر - (ج 2 / ص 9)والديلمي قي الفردوس بمأثور الخطاب (ج3/ص 282) من طريق ابن لال كما في الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر - مخطوط (ن) (ص: 2660)وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (ج3/ص373) وتمام في الفوائد (ج2/ص15) والطبراني في مسند الشاميين (ج4/ص34) وابن أبي حاتم في التفسير كما في تفسير ابن كثير (ج3/ص470) من طريق سعيد بن بشير وخليد بن دعلج عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت أوّل النّبيين في الخلق وآخرهم في البعث" فبُدِئَ به قبلهم. قال قتادة: وذلك قول الله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } [الأحزاب/7]،فبدأ به صلى الله عليه وسلم قبلهم. {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} عهداً شديداً على الوفاء بما حُمِّلُوا.
المحفوظ أنّه مرسل بسند صحيح وهوصحيح لغيره وله خمس شواهد:

الشاهد الاول من حديث أبي هريرة:
فأخرجه الطبري في تفسيره (ج 24 / ص 366-377)وفي تهذيب الآثار (ج1/ص441) والبيهقي في دلائل النبوة - (ج 1 / ص 443) وابن أبي حاتم في التفسير(7/2309) والبزار في مسنده (1/44) كما في كشف الأستار وابن بطة في الإبانة الكبرى - (ج 5 / ص 236) والخلال في السنة (1/ 187) من طرق عن عِيسَى بن عَبْد الله التميمي يَعْنِي أبا جعفر الرازي، عَنِ الرَّبِيعِ بن أنس البكرى، عَنِ ابى العالية أو غيره، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تعالى:{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام}فذكر الحديث ، أعني حديث الإسراء حتى بلغ إلى قوله:قال الله تعالى لي -أي ليلة الإسراء-:وجعلتك أوَّلَ النَّبيين خَلْقًا، وآخِرَهُمْ بَعْثًا .... وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا.
ثم قال الخلال:قال الفضل ، : قال لي أحمد : أوليس أوّل النّبيين خلقا ، يعني {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} ، فبدأ به.
قلت: اسناده حسن لو لا التردد من أبي جعفر عمن رواه،وعليه فالحديث حسن ويعتضد بالمرسل الصحيح،ومنه تعرف بطلان قول من حكم عليه بالوضع.


الشاهد الثاني من حديث عمر:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه - (ج 6 / ص 112)و أبو داود في مراسيله - (ج 2 / ص 21)و البيهقي في شعب الإيمان - (ج 11 / ص 194) عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إنما بعثت فاتحا وخاتما.

الشاهد الثالث من حديث أبي بن كعب:
أخرجه ابن أبي عاصم في الأوائل (ص: 153) قال:حدثنا عبدة بن عبد الله ، ثنا زيد بن الحباب ، عن حسين بن واقد ، ثنا الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، في قوله تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أوّلهم ، ثم نوح ، ثم الأوّل فالأوّل »
وهذا إسناده حسن

الشاهد الرابع من حديث أبي هريرة:
أخرجه المخلّص في فوائده (ق 248/ب) وأبو العباس الّسّرّاج في فوائده(ق 200/أ) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (5/483) وابن عساكر في التاريخ كما في مختصر ابن منظور (2/111) وابن أبي عاصم في الأوائل (5) وأبو محمد المخلدي في "الفوائد" (264/2) من طريق حَبَّان بْن هِلَالٍ : ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : حَدَّثَني عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: " لمّا خلق الله تعالى آدم عليه السّلام خبّره ببنيه فجعل يرى الأنبياء عليهم السلام وفضائل بعضهم على بعض فرأى نورا ساطعا في أسفلهم فقال: يا ربّ من هذا ؟ قال: هذا ابنك أحمد هو الأوّل وهو الاخر وهو أوّل شافع.
وفي هذا الحديث دلالة على أنّ الأوّليّة المذكورة في الحدبث أوّلية مطلقة وهي غير أوّلية الشّفاعة وفي رواية: "الأوّل" مُعرّفة وهي للإستغراق، وبها نجيب عمّا صحّ: " أنّ أوّل ما خلق الله الماء ثُمَّ العرش"، وفي أحاديث أخرى: أنّ أوّل ما خلق الله القلم، فهي أوّلية نسبيّة.
وفي رواية المخلص: هو أوّلٌ، وهو آخِرٌ، وهو أوّلُ مُشفَّعٍ
وهذا اسناده حسن ورجاله ثقات،لو لا مبارك بن فضالة فهو يدلس تدليس التسوية،وعليه فهو حسن بما قبله وبما بعده.

الشاهد الخامس من حديث أنس بن مالك:
*أخرج ابن جرير في تهذيب الآثار (ج1/ص410) والضياء في الأحاديث المختارة (ج6/ص259) والخِلعي في فوائده (1/131) وابن عساكر في التاريخ(3/501) والحافظ البيهقي في دلائل النبوة (1/417) من طرق عن ابن وهب، قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن أنس بن مالك قال: لمَّا أتى جبريل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فكأنها صرَّت أذنيها، فقال جبريل عليه السلام: مَهْ يا بُراق والله ما ركبَك مثلُه، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو بعجوز على جنب الطريق، فقال: ما هذه يا جبريل؟ قال: سر يا محمد، فسار ما شاء أن يسير، فإذا شىء يدعوه مُتنَحيًّا عن الطَّريق: هَلُمَّ يا محمد، قال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: لَقِيَهُ خلقٌ من الخَلْق فقال أحدهم: [السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ ] وَالسَّلَامُ عليك يا حاشر، فقال له جبريل اردد السَّلام يا محمد، قال: فردَّ السَّلامَ، ثمُّ لَقَيُه الثَّانى فقال له مثل مقالة الأوَّل، ثم لَقيَهُ الثَّالث فقال له مثل مقالة الأوَّلين حتى انتهى إلى بيت المقدس....الحديث"
اسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات، وقد صححه الضياء المقدسي في المختارة.
وعليه قد ثبت لك،إن كنت من أهل الدراية بالاسناد:أن الحبيب صلى الله عليه وسلّم أولّ خلق الله في عالم الارواح.

وجمع تخريج الحديث ابن كثير في تفسيره ج: 3 ص: 470
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا محمد بن بكار حدثنا سعيد بن بشير حدثني قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم
سعيد بن بشير فيه ضعف


وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلا وهو أشبه

ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا والله أعلم

قلت قوله عن سعيد بن بشير فيه ضعف أي يسير وهو مختلف فيه كما في التهذيب وقال عنه الذهبي في الكاشف
سعيد بن بشير البصري الحافظ نزل دمشق عن قتادة والزهري وعنه ...قال البخاري يتكلمون في حفظه وهو يحتمل وقال دحيم ثقة كان مشيختنا يوثقونه

وقال في المقاصد رواه أبو نعيم في الدلائل وابن أبي حاتم في تفسيره وابن لال ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا 

أقول ووجدت لحديث أبي هريرة المرفوع شاهد يتقوى به ففي مجمع الزوائد ج: 1 ص: 71 وفي حديث الإسراء عن سيدنا أبي هريرة أن الله تعالى قال لنبيه:

وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا

قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبي العالية أو غيره فتابعيه مجهول

أي في حالة كونه غير أبي عالية

وقد أخرجه الطبري في تفسيره ج: 15 ص: 6
حدثني علي بن سهل قال ثنا حجاج قال أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية الرياحي عن أبي هريرة أو غيره شك أبو جعفر في قول الله عز وجل سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير قال جاء جبرائيل إلى النبي

وفيه: وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم من يقضى له

وذكر البيهقي دلائل2/396 أن الحاكم أبا عبد الله رواه عن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني عن جده عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن حاتم بن إسماعيل حدثني عيسى بن ماهان يعني أبا جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره
أي هكذا بغير شك
باب فضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أبوالقاسم نبي الرحمة عليه السلام
أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل حدثهم قال قرأت على أبي عبدالله أبو النضر قال ثنا أبو جعفر الرازي فذكر حديث الأسدي قال وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم مقضيا له فذكر الحديث
قال الفضل قال لي أحمد أول النبيين يعني خلقا وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح فبدأ به
أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال قلت لإسحاق يعني ابن راهويه حديث ميسرة الفجر قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد
ما معناه قال قبل أن تنفخ فيه الروح وقد خلق

قلت وحديث ميسرة المشار إليه قال الحافظ ابن حجر في الإصابة إسناده قوي
وقال المناوي:
كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث بأن جعله الله حقيقة تقصر عقولنا عن معرفتها وأفاض عليها وصف النبوة من ذلك الوقت ثم لما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه إلى وجود جسمه وارتباط الروح به انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر فظهر بكليته جسما وروحا وأما قول الحجة المراد بالخلق التقدير لا الايجاد فإنه قبل ولادته لم يكن موجودا فتعقبه السبكي بأنه لو كان كذلك لم يختص
وقال
كنت نبيا لم يقل كنت إنسانا ولا كنت موجودا إشارة إلى أن نبوته كانت موجودة في أول خلق الزمان في عالم الغيب دون عالم الشهادة فلما انتهى الزمان بالاسم الباطن إلى وجود جسمه وارتباط الروح به انتقل حكم الزمان في جريانه إلى الاسم الظاهر فظهر بذاته جسما وروحا فكان الحكم له باطنا أو في كل ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل ثم صار الحكم له ظاهرا فنسخ كل شرع أبرزه الاسم الباطن بحكم الاسم الظاهر لبيان اختلاف حكم الاسمين وإن كان الشرع واحدا وآدم بين الروح والجسد يعني أنه تعالى أخبره بمرتبته وهو روح قبل إيجاد الأجسام الإنسانية كما أخذ الميثاق على بني آدم قبل إيجاد أجسامهم
ذكره ابن عربي 

ومنه أخذ بعضهم قوله لما أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم كان محمد أول من قال بلى ولهذا صار متقدما على الأنبياء وهو آخر من يبعث فإن قيل حقيقة آدم في هذا الهيكل المخلوق من طين المنفوخ فيه الروح فمجموع الروح والجسد هو المسمى بآدم فما معنى وآدم بين الروح والجسد فالجواب أنه مجاز عما قبل تمام خلقته قريبا منه كما يقال فلان بين الصحة والمرض أي حالة تقرب من كل منهما







السبت، 1 يونيو 2013

ابن تيمية يؤل كلام السلف لينصر مذهبه


 هل تعلم أن عبارة اللاءات التي يرددها ابن تيمية في كتبه
ويستشهد بها وينسبها للسلف وهي:
"نثبت الصفات بلا تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تأويل"
هي عبارة ملفقة ومبتورة ومتلاعَب فيها؟! 
ثانيا: ما جاء عن الإمام أبي عبيد القاسم بن السلام
وحكايته التفويض عن السلف.
فقد جاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية- (5 / 51): وروى البيهقي[1] وغيره بإسناد صحيح عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال : هذه الأحاديث التي يقول فيها { ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره } { وإن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك فيها قدمه } { والكرسي موضع القدمين } وهذه الأحاديث في " الرؤية " هي عندنا حق حملها الثقات بعضهم عن بعض ؛ غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها .
فأبو عبيد وهو القاسم بن سلام (150 - 224ه) وهو من تلامذة محمد بن الحسن وأبي يوسف والشافعي، يصرح فيقول عن أخبار الصفات المتشابهة هذه " إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها"
إذن هو يمتنع عن تفسيرها وينقل عن شيوخه أنه ما سمعهم يفسرونها،فهل يقول ابن تيمية إن أبا عبيد أراد: ما أدركنا أحدا يفسرها تفسير الجهمية؟ كيف، وابن تيمية يدعي أن السلف هم الذين ردوا على الجهمية[2] وضللوهم وكفروهم لأنهم تأولوا آيات الصفات وفسّروها،
فكيف يرد السلفُ عليهم تفسيرهم ولا يعلمون به؟!
إذن السلف كانوا يعلمون بتفسيرات الجهمية
فكيف يستقيم تأويل ابن تيمية لكلام أبي عبيد هنا؟

وهنا بحث ابن تيمية عن تأويل آخر فقال في مجموع الفتاوى (5 / 51):"وقد أخبر أنه ما أدرك أحدا من العلماء يفسرها : أي تفسير الجهمية".

قارن أخي القارئ بين عبارة ابن تيمية هذه؛ وبين عبارة أبي عبيدة الذي قال فيها: " إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها"لتعرف ماذا زاد ابن تيمية فيها.
ولدى المقارنة نجد أن عبارة أبي عبيد هي " وما أدركنا أحدا يفسرها"
وبعد تأويل ابن تيمية لها صارت " ما أدرك أحدا من العلماء يفسرها :
 أي تفسير الجهمية "، 
فيكون ابن تيمية زاد كلمتين وهما "من العلماء"
و "الجهمية".

وحاصل هذا التأويل لابن تيمية أن أبا عبيد يقصد أنه لم يدرك أحدا من العلماء من غير الجهمية يفسرها تفسير الجهمية!!

فتأمل يرعاك الله كيف يتفنن ابن تيمية في التأويل الباطل وهو من قبل كان قد أنكر على الأشاعرة التأويل الصحيح؛ إن الأشاعرة حين قالوا بالتأويل وضعوا له شروطا وضوابط بحيث إذا اختل منها شرط بطل التأويل وصار تحريفا عندهم. فالتأويل لا بد له من أن يكون اللفظ صالحا له بأن يحتمل في اللغة أكثر من معنى في اللغة ولكن بعضها أرجح من بعض فيُحمل على المعنى المرجوح لقرينة، فإذن لا بد له من قرينة، وكذلك لا بد أن يكون ظاهر اللفظ يخالف أدلة أخرى أقوى منه، فلذلك يؤول اللفظ لتتفق الأدلة ولا تختلف.
فهذه شروط التأويل الصحيح الذي التزم بها الأشاعرة في تأويلهم لآيات الصفات المتشابهة، ومع ذلك أنكر عليهم ابن تيمية هذا التأويل المنضبط؛ ولكنه هنا نراه يؤول ما لا يتفق مع مذهبه دون التزام بأي من شروط التأويل.

ولن نتوقف كثيرا هنا لبيان تناقض ابن تيمية في قضية التأويل حيث ينكره قولا على خصومه، ويطبقه فعلا في مذهبه، ولكن دون ضوابط وإنما حسب ما يقتضيه نصرة مذهبه وعقيدته، وإنما نشير هنا إلى أمور:

الأمر الأول: إن تأويل ابن تيمية لكلام أبي عبيد هذا يؤكد مرة أخرى أن ابن تيمية لا ينطلق في إنكاره للتفويض من مذهب السلف كما يزعم[3]، وإلا لما تأول كلام الشيباني ومن بعده كلام تلمذه أبي عبيد السابق، ولكن ينطلق من نصرة مذهبه في التجسيم فإنه أقامه على تتبع المتشابه من آيات الصفات وأخبارها وتفسيرها على ظاهرها، ثم لمّا وجد أن السلف قالوا بأنها لا تُفسر اضطر ابن تيمية إلى تأويل كلامهم موحيا للناس أنه بذلك موافق للسلف.

الأمر الثاني: إن تأويل ابن تيمية لكلام أبي عبيد وقوله: " وقد أخبر أنه ما أدرك أحدا من العلماء يفسرها : أي تفسير الجهمية": معارض بمثله، فنحن نقول : " وقد أخبر أنه ما أدرك أحدا من العلماء يفسرها : أي تفسير المشبهة". وما هو جواب ابن تيمية عن ذلك هو جوابنا، وقد سبق نحو هذا في تأويله لكلام الشيباني.

الأمر الثالث: إن ابن تيمية إذا استطاع أن يؤول هذا الكلام الواضح الثابت لكل من الشيباني وتلميذه أبي عبيد أفلا نستطيع أن نؤول ما يحتج به ابن تيمية على مذهبه في إنكار التفويض من أقوال للسلف هي أقل وضوحا وثبوتا، أو مجملة ـ حسب تعبير ابن تيمية ـ مثل قول مالك "الاستواء معلوم والكيف مجهول"، كما سيأتي ذلك مفصلا؟!

ثالثا: ما جاء عن الإمام سفيان بن عيينة من قوله": كل ما وصف الله تعالى من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته ، والسكوت عليه"......
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــ

[1] الأسماء والصفات للبيهقي، بتحقيق الحاشدي وصحح إسناده، (2/ 198)، وعزاه الحاشدي لابن مندة في التوحيد، والذهبي في العلو، والدارقطني في الصفات، واللالكائي في شرح السنة،والآجري في الشريعة.

[2] فمثلا يقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (5/ 39): "ولكن مقصود السلف الرد على هؤلاء الجهمية..."، ويقول أيضا في الفتاوى الكبرى (6/ 376): لما ابتدعت الجهمية هذه المقالات، أنكر ذلك سلف الأمة وأئمتها وبقايا التابعين وأتباعهم وصاروا يظهرون أعظم المقالات.اهـ

[3] قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3 / 169): فقلت ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم ليس للامام أحمد اختصاص بهذا والامام أحمد انما هو مبلغ العلم الذى جاء به النبى صلىالله عليه وسلم ولو قال احمد من تلقاء نفسه ما لم يجىء به الرسول لم نقبله وهذه عقيدة محمد وقلت مرات قد أمهلت كل من خالفنى فى شىء منها ثلاث سنين فان جاء بحرف واحد عن احد من القرون الثلاثة التى أثنى عليها النبى حيث قال خير القرون القرن الذى بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك. اهـ


قال وليد: 
كل هذا ادعاء فارغ، فها نحن أتينا بكلام الشيباني وتلميذه أبي عبيد وستأتي روايات أخرى كثيرة عن السلف، وكلها تفيد أنهم كانوا لا يفسرون آيات الصفات؛ فضرب بها ابن تيمية عرض الحائط وراح يؤولها ليسلم مذهبه؛ فهل نصدق بعد كل هذا أنه سلفي؟!!!